الشيخ محمد جواد البلاغي
109
الهدى إلى دين المصطفى
على حفظه بدون مراجعة للكتب فوقع في الغلط ، وقال بعضهم ، لعل زكريا يكون مسمى بأرميا أيضا . والمتكلف ( يه 3 ج ص 271 ) من شدة عناده للحق ، أو من كثرة علمه نسب إظهار الحق إلى الهذيان حيث نقل الحيص والبيص من علماء النصارى في هذا المقام . وليت شعري لماذا حمل على إظهار الحق قصاص علماء النصارى ومفسريهم إذا أنطقوا في اضطرابهم ببعض الصواب الباهظ لضلال الأهواء ، فهل يقول المتكلف إن عدل الله وقداسته ومقته للخطيئة والخطأ والخبط والغلط اقتضى أن يكون إظهار الحق فاديا لمتى والمفسرين . دع هذا فإن المتكلف ( يه 3 ج ص 272 ) زاد في الخبط والاضطراب في هذا المقام ، فزعم ( أولا ) أن من اصطلاحات علماء اليهود القديمة أنهم كانوا يقسمون الكتب المقدسة إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : شريعة موسى ، وكانوا يسمونها الشريعة . القسم الثاني : المزامير . القسم الثالث : قسم الأنبياء ويسمى ارميا ، من إطلاق الجزء على الكل ، وسبب تسمية قسم الأنبياء بأرميا هو أنهم ذكروا نبواته أول الأنبياء على هذا الترتيب وهو ارميا وحزقيال وأشعيا ، ثم نبوات الاثني عشر نبيا صغيرا . قلت : يحكى أن بعض الكذابين أوصى ولده وقال له : إذا كذبت فاستشهد بالأموات ، كيف وأن الموجود من العهد القديم العبراني هو أنهم ذكروا بعد أسفار التوراة حصتين سموا الأولى ( نبيايم - اشونيم ) - أي الأنبياء الأولين - وهي ستة كتب أولها كتاب يوشع وآخرها الملوك الثاني ، وسموا الحصة الثانية ( نبيايم احرونيم ) - أي الأنبياء الآخرين - وهي خمسة عشر كتابا أولها كتاب أشعيا وآخرها كتاب ملاخي . ثم ذكروا بعد ذلك حصة سموها ( كتوبيم ) وهي ثلاثة عشر كتابا أولها المزامير ( تهليم ) وآخرها أخبار الأيام الثاني .